الأعمال المنزلية

من قديم الزمان والفتيات يتعلمن كل الأعمال المنزلية وهن صغيرات فإذا كبرن وتزوجن تدبرن أمور بيوتهن (من غسل وكنس وطبخ…) بيسر وعلى أحسن وجه. واليوم تتعلم الفتيات هذه الأمور بعد الزواج فيجدن مشقة كبيرة.

وكانت الفتيات يتعلمنها بطريقة تدريجية عملية عن طريق مراقبة والداتهن وسماع الإرشادات فيتقنها جيداً وتسهل عليهن ويتعودن السرعة في إنجازها، وبناتنا اليوم يتعلمنها نظرياً وعن بعد (عن طريق الهاتف -مثلاً- أو في رسالة مكتوبة) فلا يحسنها تماماً وتصعب عليهن ويبطئن بها.

ولعل المدرسة من أسباب إحجام الفتيات عن تعلم المهارات المنزلية، فالدراسة تأخذ وقتاً وجهداً بحيث لا تبقي مجالاً لغيرها. ولكن ولأجيال مضت كانت البنات يداومن في المدارس على فترتين فترة صباحية وفترة مسائية ويرجعن لبيوتهن قبيل الغروب أي بعد انتهاء النهار، وكانت الدراسة في زمنهن أصعب والقوانين أعقد (فتُضرب المُقصّرة وتحرم من العلامات وتعاقب بتدوين الدرس عشر مرات كل حرف بلون…)، ولم يمنعهن كل ذلك من مساعدة أمهاتهن، وكانت لكل فتاة حصة يومية من العمل تقوم بها حين تعود من المدرسة، بل كانت فيهن من تخيط وتطرز وتغزل الصوف، ولم يعوقهن العمل المنزلي عن الدراسة وكتابة الفروض اليومية، وفوقها نجحن وتفوقن وأخذن الدرجات العالية.

وإني لأتساءل: “هل من المعقول أن تدرس الطالبة طول النهار؟!”، وستقولين: “لا! لأن الدراسة مملة وأحتاج للترويح”، ولا بد أنك تضيعين أوقاتاً ليست بالقليلة في الترفيه بالأكل وفي التأنق وبالكلام على الهاتف وزيارة الصديقات وعلى الكمبيوتر والتلفزيون… والأعمال المنزلية أكثر فائدة في برنامجك اليومي مما سبق لأنها تدربك على الحياة المقبلة، وأداؤها يصرف الحريرات ويمدك بالحيوية، وحين تمارسين بعض الأعمال بنجاح سترتفع معنوياتك وستقبلين على الدراسة بنشاط.

ولا شك أن وجود الخادمات من أسباب زهدك وإعراضك عن الأعمال المنزلية، وأنا أنصحك -رغم ذلك- بالإسراع بتعلم تلك المهارات؛ فالخادمة تغيب وتمرض وقد تكون بطيئة، وقد لا تحسن بعض الأعمال، وستكونين مضطرة وفي كثير من الأحيان لإنجاز الأعمال بنفسك أو المساهمة فيها بنصيب كبير.

وأخيراً أقول: النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلاً، وكان قائد الأمة الإسلامية كلها، وكان له خادم، ورغم اجتماع هذه الأسباب الثلاث لم يجد ضيراً أن يكون في خدمة أهله ويعمل أخص أعمال النساء فيرفو ثوبه ويخصف نعله… فما بال الفتيات اليوم يترفعن ويتعففن عن القيام بأعمالهن، والتي لا يحسن القيام بها وتوفيتها حقها سواهن؟

شاهد أيضاً

ص174

كيف تحبين القراءة؟

لكل إنسان اهتمام بأحد العلوم؛ التاريخ أو الجغرافية أو الأحياء… ولكل فرد عناية بجانب ما؛ ...